السيد محمد حسين الطهراني
82
معرفة المعاد
الوجود وسعة فضاء القدس ، فإن لم نفعل ذلك اختياراً وطوعاً ، فإنّ الموت المكتوب على جبين جميع البشر ، والحركة من عالم المادّة والمدّة والورود إلى عالم التجرّد سيكون سيراً تكوينيّاً للجميع ، وسيصل الجميع - من ثَمّ - إلى صور الأعمال . سواءً في ذلك السعيد منهم والشّقيّ ، المؤمن منهم والكافر ؛ الجميع سيصلون إلى حيث يدركون وجودهم المجرّد . وحين سيدركون إدراكاً مجرّداً ، فإنّهم سيمتلكون السيطرة على جميع الأعمال التي فعلوها ، وسيدركون أنفسهم مع جميع الأعمال التي اجترحوها ، مع جميع أنواع الثواب وجميع أنواع العذاب . ولن يروا أنفسهم فقط ، بل وسيدركونها ويفهمونها . وكما ندرك في الدنيا أنفسنا وأعمالنا ، فإنّهم سيدركون أنفسهم وجداناً مع جميع الأعمال والنوايا . في الردّ على شبهة الآكل والمأكول الردّ على شبهة الآكل والمأكول : إنّ هناك جنّة وناراً . فأيّ جنّة وجهنّم أعلى من أن تظهر للإنسان هذه الصور التي تنشأ إثر الأعمال . بل هي نفس الأعمال الحسنة وحقائقها ؟ ومن أن تبرز للإنسان تلك الأعمال القبيحة مع حقائقها أيضاً ؟ سينكشف للإنسان ذلك الاستكبار والتمرّد والفرعونيّة التي بدرت منه ، وتلك الغفلات التي كانت له في الدنيا ، والتي تمرّد وعصى بدافع منها ، كما سينكشف له تلك الملامح الملكوتيّة والحقيقيّة . أي أنّ الإنسان سيدرك نفسه دفعةً واحدة مع جميع أعماله التي فعلها طيلة مدّة عمره . وتلاحظون - بهذا البيان - كم هي واهية شبهة الآكل والمأكول ؟ وكم هي بعيدة عن مرحلة التحقيق ؟ فتلك الشبهة إنّما تعتمد على مبنى أصالة المادّة ؛ وأصالة المادّة في أنّ شيئيّة الشيء قائمة على ذلك الشيء . وهو كلام واهٍ وضعيف بحيث يهزأ به الأطفال ، بل إنّ الحيوانات تتخطّاه فلا تُلقي له بالًا . ذلك لأنّكم لو ألقيتم قطعاً من السكّر في الخلّ ، ثمّ